ابن الجوزي

31

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وفي هذه السنة حج بالناس عبد الله بن الزبير ، وكان عامله على المدينة أخوه عبيد الله بن الزبير ، وعلى الكوفة عبد الله بن يزيد الخطميّ ، وعلى قضائها سعيد بن نمران . وأبى شريح أن يقضي فيها ، وقال : لا أقضي في الفتنة . وكان على البصرة عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي ، وعلى قضائها هشام بن هبيرة ، وعلى خراسان عبد الله بن خازم . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 425 - عبد الله بن سوار بن همام العبديّ : وكان شريفا جوادا ، وولاه معاوية السند . أنبأنا ابن ناصر ، قال : أخبرنا أبو عبد الله الحميدي ، قال : حدّثنا محمد بن سلامة القضاعي ، قال : أخبرنا أبو مسلم محمد بن أحمد الكاتب ، قال : حدّثنا ابن دريد ، قال : أخبرنا العكلي ، عن عبد الله بن أبي خالد ، عن الهيثم بن عدي ، عن رجاله ، قالوا : وفد على عبد الله بن سوار بن همام العبديّ رجل من أهل البصرة وهو عامل معاوية على السند ، فانتظر إذنه ثلاثا ثم دخل عليه فأنكره ، فقال : من الرجل ؟ قال : من أهل البصرة من بني تميم من بني سعد ، قال : وما وراءك ؟ قال : حرمة أمت بها ، قال : وما هي ؟ قال : كنت تمر بمجلس بني سور فتسلم فأرد عليك أتم من سلامك بأجهر من كلامك ، وأتبعك بدعائي من بين رجال قومي / قال : حرمة والله . وكان عبد الله بن سوار شريفا جوادا ، فقال : ما حاجتك ؟ قال : أملي ، قال : وما أملك ؟ قال : ما أستغني به عن غيرك إن عشت ، وتنمو به عقبي إن مت . فأمر له بثلاثين ألفا ، وكساه وقال : هي لك عندي في كل سنة إن أبقاني لك الدهر .